ففرَّقوه بنحوِ ذلك مِن القولِ. وإذا كان ذلك (^١) معناه، احْتَمَل قولُه: ﴿عِضِينَ﴾. أن يكون جمعَ عِضَةٍ، واحْتَمل أن يكونَ جمعَ عُضْوٍ؛ لأن معنى التَّعْضِيةِ (^٢) التفريقُ، كما تُعَضَّى الجزُورُ والشاةُ، فتُفَرَّقُ أعضاءً، والعَضَهُ البَهْتُ، ورميُه بالباطلِ مِن القولِ، فهما مُتَقارِبان (^٣) في المعنى.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: فوربِّك يا محمدُ لنسألنَّ هؤلاء الذين جعَلوا القرآنَ في الدنيا عِضِين، في الآخرةِ، عما كانوا يَعْمَلون في الدنيا، فيما أمَرناهم به، وفيما بَعثناك به (^٤) إليهم مِن أيِ كتابى الذي أنْزَلتُه إليهم، وفيما دعَوناهم إليه مِن الإقرارِ به (^٥) مِن توحيدى والبراءةِ مِن الأندادِ والأوثانِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا، عن بشيرٍ (^٦)، عن أنسٍ في قولِه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال: عن شهادةِ ألا إلهَ إلا اللَّهُ (^٧).
1 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
2 في ت ١، ت ٢، ف: "العضة".
3 في ص، ف: "يتقاربان"، وفى ت ٢: "مقاربان".
4 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
5 بعده في م: "و".
6 في م: "بشر". وينظر ما سيأتي في تخريجه.
7 أخرجه البخاري في الكبير ٢/ ٨٦ من طريق ابن إدريس به. وأخرجه الترمذي عقب الحديث (٣١٢٦) =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout