فعُجِّل لهم، فإن لك في الآخرةِ ما هو خيرٌ منه، مع الذي قد عَجَّلنا لك في الدنيا مِن الكرامةِ، بإعطائِناك (^١) السبعَ من (^٢) المثانى، والقرآنَ العظيمَ. يقالُ منه: مَدَّ فلانٌ عينَه إلى مالِ فلانٍ. إذا اشتَهاه وتمنَّاه وأراده.
وذُكِر لى (^٢) عن ابن عُيَيْنةَ أنه كان يَتَأَوَّلُ هذه الآيةَ قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ليس منَّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ" (^٣). أي: مَن لم يَسْتَغْنِ به (^٤). ويقولُ: ألا تراه يقولُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾. فأمَره بالاستغناءِ بالقرآنِ عن المالِ. قال: ومنه قولُه (^٥) الآخرُ: "مَن أُوتى القرآنَ فرأى أنَّ أحدًا أُعْطِىَ أفضل مما أُعْطِىَ، فقد عظَّم صغيرًا، وصغَّر عظيمًا (^٦) ".
وبنحوِ الذي قلْنا في قولِه: ﴿أَزْوَاجًا﴾. قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا
1 في م: "بإعطائنا".
2 سقط من: م.
3 أخرجه الحميدى (٧٦)، وعبد الرزاق ٢/ ٤٨٣، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٤، وأحمد (١٥٤٩)، والدارمى ١/ ٣٤٩، وأبو داود (١٤٧٠)، والبزار (١٢٣٤)، وأبو يعلى (٧٤٨)، والحاكم ١/ ٥٦٩، والبيهقى ١٠/ ٢٣٠، من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبى نهيك، عن سعد بن أبى وقاص. وينظر مسند الطيالسى (١٩٨).
4 قال ابن كثير في تفسيره: وهو تفسير صحيح، ولكن ليس هو المقصود من الحديث. وينظر الفتح ٨/ ٦٨ وما بعدها.
5 في النسخ: "قول". والمثبت صواب السياق.
6 أخرجه ابن نصر في قيام الليل ص ٧٢، والطبرانى - كما في المجمع ٧/ ١٥٩ - من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعا وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٩٩) من حديث ابن عمرو، موقوفا. وأخرجه الخطيب ٩/ ٣٩٦ من حديث ابن عمر مرفوعًا. وعندهم إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف. وينظر فضائل القرآن لأبى عبيد ص ٥٣، ومعالم السنن ١/ ٢٩٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout