وقولُه: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾. يقول: فأَخَذَتْهم صيحةُ الهلاكِ حين أصبَحوا. من اليومِ الرابعِ من اليومِ الذي وُعِدُوا العذابَ، وقيل لهم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
وقولُه: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: فما دفَع (^١) عنهم عذابَ اللهِ ما كانوا يجترِحون من الأعمالِ الخبيثةِ قبلَ ذلك.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما خلَقنا الخلائقَ كلَّها، سماءَها وأرضَها، ما فيهما وما بينَهما. يعنى بقولِه: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: [وما بينَهما] (^٢) مما في أطباقِ ذلك. ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. يقولُ: إلا بالعدلِ والإنصافِ، لا بالظلمِ والجَوْرِ.
وإنما يَعْنى تعالى ذكرُه بذلك أنه لم يَظْلِمُ أحدًا مِن الأممِ التي اقتَصَّ قَصَصَها في هذه السورةِ، وقَصَصَ إهلاكِه إياها، بما فعَل به مِن تعجيلِ النقمةِ له، على كفرِه به، فيعدِّ بَه ويُهْلِكَه بغيرِ استحقاقٍ؛ لأنه لم يَخْلُقِ السماواتِ والأرضَ وما بينَهما بالظلمِ والجَوْرِ، ولكنه خلَق ذلك بالحقِّ والعدلِ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: وإن الساعةَ، وهى الساعةُ التي تقومُ فيها القيامةُ، لجَائيةٌ، فارْضَ بها لمشركى (^٣) قومِك الذين كذَّبوك، وردُّوا عليك ما جئتَهم به من الحقِّ.
1 في ص، ت ٢، ف: "رفع".
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
3 في ص، ت ١، ت ٢: "بمشركى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout