هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ، وَلَمْ يََجَْرِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَاَمِ مَا يََدِلُّ عَلَى خِلافِهِ، وَلا جَاءَ بَعْدَهُ (^١)، وجائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الْمُسْتَقْدِّمِينَ فِي الصَّفِّ لِشَأْنِ النِّسَاءِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُُ اللََّّهُ عز وجل عمَّ بِالْمَعْنَى الْمُرَادُ مِنْهُ جَمِيعُ الْخُلْقِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْنَا مَا مَضَى مِنَ الْخُلْقِِ وَأََحِْصَيْناهم وَمَا كَانُوا يَعْمَلُون، وَمََن هُوَ حَىٌّ مِنْكُمْ، وَمََنَ هُوَ حَادِثٌ بَعْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُِ، وَأَعْمَالُ جَمِيعِكُمْ؛ خَيْرَهَا وَشَرَّها، وَأَحِْصَيْنا جَمِيعَ ذَلِكَ، وَنَحْنُ نََحْشُرُ (^٢) جمِيعهُم، فَنَجَازِىٌّ كُلًّا بِأَعْمَالِهِ، إِنَّ خَيْرًَا فَخَيْرًُا، وَإِنْ شَرَّا فَشَرًَا. فَيَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًٌا وَوَعِيدًٌا لِلْمُسْتَأْخَرِينَ فِي الصُّفُوفِ لِشَأْنِِ النِّسَاءِ، وَلِكُلِّ مََن تَعَدَُّّى حَدَّ اللَّهِ وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَذِنَ [له بِهِ] (^٣)، وَوَعَدَّا لِمَنْ تَقَدََّّم فِي الصُّفُوفِ لِسَبَبِ النِّسَاءِِ، وَسَارِعَ إِلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ فِي أَفْعَالِهِ كُلِّهَا.
وَقَوْله: ﴿وَإِِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. يَعَنِى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَجْمَعُ جَمِيعَ الأََوَّلِين وَالآخَرِينَ عِنْدََهُ يَوْمََ الْقِيَامَةُ، أَهْلُ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ وَالْمَعْصِيَةُ، وَكُلَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْهُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ.
وَبِنَحْوِ مَا (^٤) قلنا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
حَدَّثَنَا بَشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ُوَإِِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾. قال: أي: الأَوَّلُ وَالآخَرُ (^٥).
1 في م: "بعد".
2 في ت ٢: "نحشرهم".
3 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
4 في ف: "الذي".
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٨ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout