تَمرِى السحابَ، فتدِرُّ كما تَدِرُ اللِّقْحَةُ.
فقد بينَّ عبد الله بقوله: يُرسل الرياح فتَحْمِلُ الماء. أنها هي اللاقحةُ بحَمْلِها الماءَ، وإن كانت مُلقِحَةً بإلقاحها السحابَ والشجرَ.
وأما جماعةٌ أُخَرُ مِن أهل التأويل، فإنهم وجَّهوا وصفَ الله تعالى ذكره إياها بأنها لواقِحُ، إلى أنه بمعنى مُلْقِحةٍ، وأن اللواقحَ وُضِعَت موضعَ مَلاقِحَ، كما قال نَهْشَلُ بنُ حَرِّيٍّ (^١):
ليُبْكَ يزيدُ بائسٌ لضراعةٍ … وأَشْعثُ ممن طوَّحَتْه الطَّوائحُ (^٢)
يريدُ المَطاوِحَ. وكما قال النابغةُ (^٣):
كِلِيني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ … وليلٍ أُقاسيه بطئِ الكواكبِ
بمعنى: مُنْصِب.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم في قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾. قال: تُلْقِحُ السحابَ (^٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ
1 مجاز القرآن ١/ ٣٤٨، ونسبه في الكتاب ١/ ٢٨٨ إلى الحارث بن نهيك، وصواب نسبته كما هنا وينظر الخزانة ١/ ٣٠٣ - ٣١٣.
2 طوحته الطوائح: قذفته القواذف. اللسان (ط وح).
3 تقدم البيت في ١٣/ ٥٩٥.
4 تفسير الثورى ص ١٥٩ ومن طريقه أبو الشيخ في العظمة (٨٥٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout