آدمَ، يُحْصُون كلَّ قطرةٍ حيثُ تَقَعُ وما تُنْبِتُ (^١).
اختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة القرأةِ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾.
وقرأه بعضُ قرَأةِ أهل الكوفةِ: (وأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَاقِحَ) (^٢). فوحد الريحَ وهى موصوفةٌ بالجمعِ، أعنى بقولِه: ﴿لَوَاقِحَ﴾. وينبغى أن يكون معنى ذلك أن الريحَ وإن كان لفظها واحدًا (^٣) فمعناها الجمع؛ لأنَّه يقال: جاءت الريحُ مِن كلِّ وجهٍ، وهبَّت من كلِّ مكانٍ. فقيل: ﴿لَوَاقِحَ﴾. لذلك، فيكون معنى جمعهم نَعْتها وهى في اللفظ واحدةٌ (^٤) معنى قولهم: أرضٌ سباسبُ (^٥)، وأرضُ أغفالٌ (^٦)، وثوبٌ أخلاقٌ، كما قال الشاعر (^٧):
جاء الشتاءُ وقميصى أخلاقْ
شراذِمٌ (^٨) يَضْحَكُ منه التَّواقُ (^٩)
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٤٨ عن المصنف، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤٩٥) من طريق هشيم به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٥ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
2 وهى قراءة حمزة، وقرأ الباقون بالجمع كالقراءة الأولى. ينظر حجة القراءات ص ٣٨٢.
3 في ص، ف: "حد"، وفى ت ١، ت ٢: "موحد".
4 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ف: "و".
5 السباسبُ جمع سبسب، والسبسب: المفازة. اللسان (سبسب).
6 الأغفال: الأرض المجهولة التي ليس فيها أثر يعرف. اللسان (غ ف ل).
7 معاني القرآن للفراء ٢/ ٨٧، وتهذيب اللغة ٧/ ٣٠، ٩/ ٢٥٦، والأزهية ص ١٣، ونسبه أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات - كما في الخزانة ١/ ٢٣٤ - إلى بعض الأعراب.
8 ثوب شراذم: قطع. اللسان (شرذم).
9 التواق، قيل: إنه اسم ابنه. اللسان (ت وق).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout