وَكَانَ يَُنِكَِرُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ بَعْضَُهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا كَانَتْ "إِلَّا" بمَعْنِى "لكِن"، عمِلتُ عَمَلَ "لَكِنْ"، ولا يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ "أَذِْكُرُ". وَيَقُولُ: لَوْ احْتَاجَ وَالْأَمْرُُ كَذَلِكَ إِلَى إِضْمَارٍ "أَذِْكُِرُ"، احْتَاج قَوْلُ الْقَائِلِ: قَامَ زَيْدٌ لاَ عُمْرٌَو. إِلَى إِضْمَارِ "أَذْكَرُ".
وبنَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِِ بْنُُ زِيَادٍٍ، قَالَ ثنا الأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَصْعُدُ الشَّيَاطِينِ أَفْوَاجًِا تَسْتَرِقُ السَّمْعَ. قال: فيَنْفَرِدُ المارِدُ مِنْهَا فَيَعْلُو، فِيُرَمَى بِالشِّهَابِ، فِيُصِيبُ جَبَهَتََه أَوْ جََنَبَهِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُ، فَيَلْتَهَبُ، فِيَأَْتِى أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَلْتَهبُ، فَيَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا (^١). قال: فيَذْهَبُ أَوَلئِك إِلَى إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُهْنَةِِ، فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ أَضْعَافَُهُ مِنَ الْكَذِبِِ، فِيُخَبُرُونَهُمْ بِهِ، فَإِذَا رَأَوْا شَيْئًا (^٢) ممَّا قَالُوا قَدْ كَانَ، صَدََّّقُوهِمْ بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنَ الْكَذِبِِ (^٣).
حدثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍٍ، قَال: ثَنى أَبِي، قَالَ: ثَنِى عَمِّيٌّ، قَالَ: ثَنَى أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ُوَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾. قال: أرَادُ أَنَّ يَخْطِفَ السمعَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ (^٤) [الصافات: ١٠].
1 بعده في ص: "وكذا".
2 في ص، ف: "أشياء".
3 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "كذب".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٩٥ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout