حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾. قال: أرضًا كأنها الفضةُ، والسماواتُ كذلك أيضًا (^١).
وقولُه: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. يقولُ: وظهَروا للهِ المنفردِ بالربوبيةِ - الذي يَقْهَرُ كُلَّ شيءٍ فيَغِلبُه، ويَصرِفُه لما يشاءُ، كيف يشاءُ، فَيُحْيِي خَلْقَه إِذا شاء، ويُمِيتُهم إذا شاء، لا يَغلِبُه شيءٌ ولا يَقهَرُه - من قبورِهم أحياءً الموقفِ القيامةِ.
يقولُ تعالى ذكرُه: وتُعايِنُ الذين كفَروا باللهِ، فاجتَرموا في الدنيا الشركَ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾. يعنى: يومَ تُبدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسماواتُ: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾. يقولُ: مقرنةً أيديهم وأرجلُهم إلى رقابِهم بالأصفادِ، وهى الوَثاقُ من غُلٍّ وسلسلةٍ، واحدُها صَفَدٌ، يُقالُ منه: صَفَدْتُه في الصَّفَدِ صَفْدًا وصِفادًا، والصَّفَادُ: القيدُ، ومنه قولُ عمرِو بن كُلثومٍ (^٢).
فَآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّبابا … وأُبْنا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا
ومن جعَل الواحدَ من ذلك صِفادًا، جمَعه صُفُدًا لا أصفادًا. وأما من العطاءِ، فإنه يقالُ منه: أصفدتُه إصفادًا، كما قال الأعشى (^٣):
1 تقدم في ص ٧٣٢.
2 البيت في شرح القصائد السبع ٤١٢، وشرح القصائد التسع لابن النحاس ٢/ ٨٢٠.
3 ديوانه ص ٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout