أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾. يَعْنُون: ما لهم (^١) مِن [مَرَاغٍ يَرُوغُون] (^٢). عنه يقالُ منه: حاص عن كذا. إذا راغ (^٣) عنه. يَحِيصُ حَيْصًا وحُيُوصًا وحَيَصَانًا.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سويد بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الحكمِ، عن عمر (^٤) بن أبي ليلى، أحد بني عامرٍ، قال: سمعتُ محمد بن كعبٍ القُرَظِيَّ يقولُ: بلغنى، أو ذُكِر لي، أنَّ أهل النارِ قال بعضهم لبعضٍ: يا هؤلاء، إنه قد نزل بكم من العذابِ والبلاء ما قد تَرَوْن، فهلمَّ فلنصبرُ، فلعل الصبرَ يَنْفَعُنا، كما صبر أهلُ الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبرُ إذ صبروا فأَجْمَعوا (^٥) رأيَهم على الصبر. قال: فتَصَبَّروا (^٦). فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادَوْا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾، أي منجًى (^٧).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾. قال: إن أهل النار قال بعضُهم لبعضٍ: تعالَوْا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنةَ ببكائهم وتضرعهم إلى اللهِ
1 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "بهم".
2 في م: "مزاغ يزوغون". والحَيص: الرَّواغ والتخلفُ. والمَحيص: المحيد والمعدل والمميل والمهرب. وراغ: مال وحاد عن الشيء. ينظر لسان العرب وتاج العروس (ح ي ص)، (ر وغ).
3 في م: "زاغ".
4 في م، ت ١، ت ٢، ف: "عمرو". ترجمته في التاريخ الكبير ٦/ ١٩٠، والجرح والتعديل ٦/ ١٣١.
5 في م: "قال فيجمعون".
6 في ص، ت ١، ف: "تصبروا"، وفى م: "فصبروا"، وفى ت ٢: "يصبروا"، والمثبت من مصدر التخريج.
7 في صفة النار: "ملجأ". والأثر أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (٢٥١) مطولًا بنحوه من طريق ابن المبارك به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout