قلتُ، من أنه: لمن خاف مقامه بين يدى، بحيث أُقيمه هنالك للحساب. كما قال: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]. معناه: وتجعلون رزقي إيَّاكم أنكم تكذبون. وذلك أن العرب تُضِيفُ أفعالَها إلى أنفسها، وإلى ما أوقعت عليه، فتقولُ: قد سُرِرتُ برؤيتك، وبرؤيتي إيَّاك. فكذلك ذلك.
يقول تعالى ذكرُه: واستفتَحت الرسلُ على قومها. أي استنصرت الله عليها، ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾. يقولُ: هَلَك كل متكبر جائرٍ عن الإقرار بتوحيدِ اللهِ، وإخلاص العبادة له. والعنيد والعاندُ والعَنُودُ، بمعنى واحد، ومن الجبار تقولُ: هو جبارٌ بَيْنُ الجَبَريَّةِ والجَبْريَّةِ (^١) والجَبَرُوَّةِ [والجَبْرُوَّةِ] (^٢) والجَبَرُوتِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾. قال: الرسل كلُّها. يقول: استنصروا. ﴿عَنِيدٍ﴾. قال: معاند للحقِّ، مجانِبِه] (^٣) (^٤).
1 رسمت في ص، ت ١، ت ٢، ف هكذا: "حبرسه" غير منقوطة، وفى م: "الجبروتية". وقد عدَّله صاحب التاج ثمانية عشر مصدرا. التاج (ج ب ر).
2 سقط من: م، ت ١، ت ٢.
3 في م: "على أعدائهم ومعانديهم، أي على من عاند عن اتباع الحق وتجنبه". وينظر مصدرى التخريج.
4 تفسير مجاهد ص ٤١٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٧٣ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout