وقوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: خالق السماوات والأرضِ. ﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مَّن ذُنُوبِكُمْ﴾. يقولُ: يَدْعُوكم إلى توحيده وطاعته، ﴿لِيَغْفِرَ لَكُم مَّن ذُنُوبِكُمْ﴾. يقولُ: فيستر عليكم بعض ذنوبكم بالعفو عنها، فلا يُعاقبكم عليها، ﴿ويُؤَخِّرَكُمْ﴾. يقول: ويُنسى في آجالكم، فلا يُعاقبكم في العاجل فيُهلككم، ولكن يؤخرُكم إلى الوقت الذي كتب في أم الكتاب أنه يَقْبِضُكم فيه. وهو الأجلُ الذي سمَّى لكم، فقالت الأممُ لهم: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ في الصورة والهيئةِ، ولستم ملائكةً، وإنما تُريدون بقولكم هذا الذي تقُولون لنا ﴿أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾. يقولُ: إنما تُريدون أن تَصْرِفونا بقولكم عن عبادة ما كان يعبده من الأوثانِ آباؤنا، ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: فَأْتُونا بحجةٍ على ما تقولون، تُبَيِّنُ لنا حقيقتَه وصحته، فنَعْلَمَ أنكم فيما تقولون مُحِقُّون.
يقول تعالى ذكره: [قالت الرسلُ التي أتتهم لهم] (^١): ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، صدَقتم في قولكم: ﴿إنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠]. فما: نحن إلا بشرٌ مِن بنى آدم، إنسٌ مثلُكم، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾. يقولُ: ولكنّ اللَّهَ يتفَضَّلُ على من يشاءُ من خلقه، فيهدِيه ويوفِّقُه
1 في ص، ت ٢، ف: "قالت الأمم التي أتتهم الرسل رسلهم"، وفى م: "قال الأمم التي أتتهم الرسل لرسلهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout