الله ذلك ما يشاءُ ويُنْبِتُ، وعنده أم الكتاب (^١).
قال أبو جعفرٍ: وهذا، على هذا القول، نظيرُ قول الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]. وكان أبو بكر رضي الله عنه يقرؤُه (^٢): (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بالمَوْتِ) (^٣)؛ وذلك أن سكرةَ الموتِ تأتى بالحقِّ، والحق يأتى بها، فكذلك الأجَلُ له كتاب، وللكتاب أجل.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: يَمْحو الله ما يشاءُ مِن أمورِ عبادِه فيُغَيِّرُه، إلا الشقاء والسعادةَ، فإنهما لا يُغَيَّران.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى (^٤) بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾. قال: يُدبِّرُ اللَّهُ أمر العبادِ، فيَمْحُو ما يشاء، إلا الشقاء والسعادة والموت [والحياة] (^٥) (^٦).
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٦٥ إلى المصنف وأبى الشيخ.
2 في م، ف: "يقول".
3 هذه قراءة أبيّ أيضًا، وهى قراءة شاذة. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٥.
4 في النسخ: "بحر". وهو تحريف. والمثبت هو الصواب. ينظر تهذيب الكمال ٣١/ ٤٨٩، وما سيأتي في تفسير الآية ٣٣ من سورة الحج.
5 سقط من النسخ، والمثبت من مصدرى التخريج.
6 أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١١٢٩)، والبيهقى في الشعب (٣٦٦٦) من طريق ابن أبي ليلى به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout