شَرِيكًٍ فِي السَّمَاوَاتِِ وَلَا فِي الْأَرْضِِ، وَلَكِنْ زَُيَِّن لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًَا، مُكْرَهم، وَذَلِكَ افْتِرَاؤُُهُمْ وَكَذَّبَُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌٌ يَقُولُُ: مَعْنَى الْمُكْرِِ هَاهُنَا: الْقَوْلُُ. كَأَنَّهُ قَالَ (^١): يَعنى: قَوْلهُمْ بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ.
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ زُيَّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾. قال: قولُهم (^٢).
حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيل﴾. فإِنَّ القُرَأَةَ اخْتَلَفْتُ فِي قِرَاءَتِهِ؛ فَقَرَأْتُهُ عَامَّةُ قُرْأَةُِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضم الصَّادِ (^٣)، بمعْنِى: وَصَدََّّهُم اللَّهُ عَنْ سَبِيلِِهِ لِكُفْرِهِمْ بِهِ. ثُمَّ جَُعِلتِ الصَّادُ مَضْمُومَةًً إِذْ لَمْ يُسَمَّ فَاعلهُ.
وَأَمَّا عَامَّةُ قَرْأَةِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ، فَقُرََءُوهُ بِفَتْحِ الصَّادِِ (^٤)، على مَعْنِى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ هُمْ الَّذِينَ صَدُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
والصَّوابُ مِن الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِى أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، قَدْ قَرََّأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةً مِنْ الْقُرْأَةِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ كَانُوا مَصْدُودَيْنِ عَنِ الإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ كَانُوا يَصُدُّون غَيْرِهُمْ، كَمَا
1 سقط من: م.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٦٤ إلى المصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبى الشيخ.
3 هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص ٣٥٩.
4 هي قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. السابق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout