حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: أخبَرنا آدمُ، قال: ثنا حمادٌ بنُ سَلمةَ، عن إياسِ بن معاويةَ في قولِه: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: السماءُ مُقَبَّبَةٌ على الأرضِ مثلَ القُبَّةِ (^١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: رَفَعها بغيرِ عَمَدٍ (^٢).
وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ أن يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. فهى مرفوعةٌ بغيرِ عَمَدٍ نَراها، كما قال ربُّنا جلَّ ثناؤُه، ولا خبرَ بغيرِ ذلك، ولا حجةَ يجبُ التسليمُ لها بقولٍ سِواه.
وأما قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. فإنه يعنى: عَلَا عليه.
وقد بَيَّنَّا معنى الاستواءِ، واختلافَ المختلفِين فيه، والصحيحَ مِن القولِ فيما قالوا فيه، بشواهده فيما مَضَى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٣).
وقولُه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾. يقولُ: وأجْرَى الشمسَ والقمرَ في السماءِ، فسَخَّرهما فيها (^٤) لمصالحِ خلقِه، وذَلَّلَهما لمنافعِهم، ليَعْلموا بجَرْيِهما فيها عَدَدَ السنين والحسابَ، ويَفْصِلوا به بين الليلِ والنهارِ.
وقولُه: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كلُّ ذلك يَجْرِى في السماءِ لأَجَلٍ مُسَمًّى، أي: لوقتٍ معلومٍ، وذلك إلى فَناءِ الدنيا وقيامِ
1 أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٢) من طريق آدم به.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢١٦ (١٢٠٩٢) من طريق سعيد به.
3 ينظر ما تقدم في ١/ ٤٥٤.
4 في ص، ت ١، ت ٢، س: "فيهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout