﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال قتادةُ: قال ابن عباسٍ: بعَمَدٍ ولكن لا تَرَونها (^١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾. قال: ما يُدْرِيك، لعلها بعَمَدٍ لا تَرَونها (^٢)؟
ومَن تأوَّلَ ذلك كذلك، قصدَ مذهبَ تقديمِ العربِ الجحدَ مِن آخرِ الكلامِ إلى أوَّلِه، كقولِ الشاعرِ (^٣)؟
ولا أَرَاهَا تَزَالُ ظالمةً … تُحْدِثُ لى نَكْبَةً (^٤) وتَنْكَؤُها (^٥)
يريدُ: وأَرَاها لا تزالُ ظالمةً. فقَدَّم الجَحْدَ عن موضعِه من "تزالُ"، وكما قال الآخرُ (^٦):
إذا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ مِن امْرِيءٍ … فَدَعْه وَوَاكِلْ حاله واللَّيَاليا
يَجِئْنَ على ما كان مِن صالحٍ به … وإنْ كان فيما لا يَرَى الناسُ الِيَا
يعني: وإن كان فيما يرى الناسُ لا يَأْلو.
وقال آخرون: بل هي مرفوعةٌ بغيرِ عَمَدٍ.
1 تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٣١.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٢ إلى المصنف وابن المنذر.
3 هو ابن هرمة، والبيت في ديوانه ص ٥٦.
4 في الديوان: "قرحة".
5 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "تنكارها". ونكأ القرحة: قشرها قبل أن تبرأ فنديت. اللسان (ن ك أ).
6 البيتان في معاني القرآن للفراء ٢/ ٥٧، والأضداد ص ٢٦٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout