الرسلُ - بمعنى: واستيقَنت - أنهم قد كذَّبهم أممُهم، جاءت الرسلُ نُصْرَتُنا.
وقالوا: الظنُّ في هذا الموضِعِ (^١) بمعنى العلمِ، من قولِ الشاعرِ (^٢):
فَظَنُّوا بألْقَىْ فَارِسِ مُتَلَبِّبٍ … سَرَاتُهُم في الفارِسِيِّ المُسَرَّدِ (^٣)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، وهو قولُ قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمانِ قومِهم، (وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا)، أي: استيقَنوا أنه لا خيرَ عندَ قومهم ولا إيمانَ - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾. قال: من قومِهم، (وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا). قال: وعلمِوا أنهم قد كُذِّبوا - ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (^٤).
وبهذه القراءة كانت تَقْرَأُ عامةُ قرَأَةِ المدينةِ والبصرةِ والشامِ، أعنى بتشديدِ الذالِ من (كُذِّبوا)، وضمِّ كافِها (^٥).
وهذا التأويلُ الذي ذهَب إليه الحسنُ وقتادةُ في ذلك - إذا قِرئ بتشديدِ الذالِ وضمِّ الكافِ - خلافٌ لما ذكرنا من أقوالِ جميعِ مَنْ حكينا قولَه من الصحابة؛ لأنه
1 سقط من: م.
2 هو دريد بن الصمة، وتقدم البيت في ١/ ٦٢٤. وروايته هناك: فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج.
3 في ص، ت ١: "المشرو".
4 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٢٩ عن معمر به، وذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٨٦ عن قتادة بنحوه.
5 هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب. انظر النشر ٢/ ٢٢٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٦٢. وينظر ما تقدم في ص ٣٩٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout