فخرَجوا راجعينَ إلى مصرَ حتى صاروا إليها، فدخَلوا على يوسفَ، ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾. أي: الشدَّةُ مِن الجَدْبِ والقَحْطِ، ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: وخرَجوا إلى مصرَ راجعينَ إليها ببضاعةٍ مُزْجاةٍ؛ أي قليلةٍ، لا تَبْلُغُ ما كانوا يَتَبايَعون (^١) به، إلا أن يُتَجاوَزَ لهم فيها، وقد رأَوْا ما نزل بأبيهم، [وتتابُعَ] (^٢) البلاءِ عليه في ولدِه وبصرِه، حتى قدِموا على يوسفَ، ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾، رجاةَ (^٣) أن يَرْحَمَهم في شأنِ أخيهم، ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ (^٤).
وعنَى بقولِه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾: بدراهمَ، أو ثَمَنٍ (^٥) لا يجوزُ في ثمنِ الطعامِ إلا لمن يَتَجاوَزُ فيها.
وأصلُ الإزجاءِ السَّوْقُ بالدَّفْعِ. كما قال النابغةُ (^٦) الذُّبْيانيُّ (^٧):
وهَبَّتِ الرِّيحُ مِن تِلْقَاءِ ذى أُرُلٍ (^٨) … تُزْجِي معَ الليلِ مِن صُرَّادِها (^٩) صِرَمًا (^١٠)
1 في ت ٢: "يبتاعون".
2 في ت ٢: "من".
3 في م، وتفسير ابن أبي حاتم: "رجاء".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٩١، ٢١٩٢ (١١٩١٧، ١١٩٢٧) من طريق سلمة به ببعضه.
5 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "تمر".
6 في ص، ت ١، ت ٢، ف: "نابغة".
7 ديوانه ص ١٠٧.
8 في ت ٢: "أرك". وأُرُل: جبل بأرض غطفان. معجم البلدان ١/ ٢١٠.
9 الصُّرَّاد: سحاب بارد تَسْفِرُه الريح. وقيل: سحاب بارد نَدِيٌّ ليس فيه ماء. اللسان (ص رد).
10 الصِّرَم، جمع صِرْمَة: وهى القطعة من السحاب. اللسان (ص ر م).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout