قال أبو جعفرٍ: وفى الكلامِ متروكٌ، وهو: فرجَع إخوةُ بنيامينَ إلى أبيهم، وتخلَّف روبيلُ، فأخْبَروه خبرَه، فلمَّا أخْبَروه أنه سرَق قال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾. يقولُ: بل زيَّنتْ لكم أنفسُكم أمرًا همَمْتُم به وأرَدْتُموه (^١) ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. يقولُ: فصبرى على ما نالنى مِن فقدِ ولدى صبرٌ جميلٌ، لا جزعَ فيه ولا شكايةَ، عسَى اللَّهُ أن يَأْتِيَنى بأولادى جميعًا فيَرُدُّهم عليَّ، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بوَحْدَتى (^٢) بفقدِهم، وحُزْنى عليهم، وصدْقِ ما يقولون مِن كذبِه (^٣)، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيرِه خلقَه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قولَه: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. يقولُ: زيَّنت، وقولُه: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾. يقولُ: بيوسفَ وأخيه ورُوبيلَ (^٤).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما جاءوا بذلك إلى يعقوبَ - يعنى بقولِ روبيلَ لهم - اتَّهمهم، وظنَّ أن ذلك كفعلتِهم بيوسفَ، ثم قال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾؛ أي بيوسفَ وأخيه ورُوبِيلَ (^٥).
1 بعده في ت ١: "بأولادى جميعًا".
2 بعده في م: "و".
3 أي: وصدق أو كذب ما يقولون.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٨٤ (١١٨٧٠) من طريق سعيد به بأوله. و(١١٨٧٣) من طريق سعيد بن بشير بآخره. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٩ إلى أبى الشيخ.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٨٤ (١١٨٧١، ١١٨٧٤) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout