أخْبَرهم بها أنها كائنةٌ (^١)، جُهِد (^٢) الناسُ في كلِّ وجهٍ، وضرِبوا إلى مصرَ يَلْتَمِسون بها المِيرةَ مِن كلِّ بَلْدةٍ، وكان يوسُفُ حينَ رأَى ما أصاب الناسَ مِن الجَهْدِ، قد آسى (^٣) بينَهم، وكان لا يُحَمِّلُ للرجلِ إلا بعيرًا واحدًا، ولا يُحَمِّلُ للرجلِ (^٤) بعيرين؛ تَقْسيطًا بينَ الناسِ، وتَوسيعًا عليهم، فقدِم إخوتُه [فيمَن قَدِم] (^٥) عليه مِن الناسِ يَلْتَمِسون المِيرةَ مِن مصرَ، فعرَفهم، وهم له مُنْكرون، لِما أراد اللَّهُ أَن يَبْلُغَ ليوسُفَ عليه السلام فيما (^٦) أراد (^٧).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسْباطَ، عن السديِّ، قال: أصاب الناسَ الجوعُ، حتى أصاب بلادَ يعقوبَ التي هو بها، فبعَث بنيه إلى مصرَ، وأمْسَك أخا يوسُفَ بنيامينَ، فلمَّا دخَلوا على يوسُفَ عرَفهم، وهم له مُنْكِرون، [فلمَّا نظَر إليهم] (٥)، قال: أخْبِرونى ما أمْرُكم، فإنى أُنْكِرُ شأنَكم؟ قالوا: نحن قومٌ مِن أرضِ الشامِ، قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئْنا نمتارُ طعامًا. قال: كذَبْتُم، أنتم عُيونٌ، كم أنتم؟ قالوا: عشرةٌ. قال: أنتم عشرةُ آلافٍ، كلُّ رجلٍ منكم أميرُ ألفٍ، فأخْبِرونى خبرَكم. قالوا: إنا إخْوةٌ، بنو رجلٍ صِدِّيقٍ، وإنا كنا اثنى عشَرَ، وكان أبونا يُحِبُّ أخًا لنا، وإنه ذهَب معنا البَرِّيَّةَ، فهلَك منا فيها، وكان أحبَّنا (^٨) إلى أبينا. قال:
1 في ت ١، ف: "كانت".
2 في ت ٢: "جهز". وجهد الناس: أجدبوا. التاج (ج هـ د).
3 في م: "أسا". وآسى بينهم: سوَّى بينهم. اللسان (أ س و).
4 بعده في م: "الواحد".
5 سقط من: ت ٢.
6 في م: "ما".
7 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٣٤٩، دون أوله.
8 في ت ٢: "أخينا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout