قال: ثنا الفرجُ بنُ فَضالةَ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، قال: كان ابن عباسٍ يَقْرَأُ (^١): (فيه [تَعْصِروا) بالتاءِ] (^٢)، يعنى تَحْتَلِبون (^٣) (^٤).
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةٍ أهلِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ بالياءِ (^٥)، بمعنى ما وصَفْتُ مِن قولِ مَن قال: عصرُ الأعنابِ والأدْهانِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (وفيه تَعْصِرون) (^٦) بالتاءِ (^٧)، وقرَأه بعضُهم: (وفيه يُعْصَرون). بمعنى: يُمْطَرون (^٨).
وهذه قراءةٌ لا أَسْتَجِيرُ (^٩) القراءةَ بها؛ لخلافِها ما عليه قرأةُ الأمصارِ.
والصوابُ مِن القراءةِ (^١٠) في ذلك أن لقارئِه الخيارَ في قراءتِه بأيِّ القراءتين الأُخْرَيَينْ شاء؛ إن شاء بالياءِ ردًّا على [الخبرِ به] (^١١) عن الناسِ، على معنى: فيه يُغاثُ الناسُ وفيه يَعْصِرون أعنابَهم وأدهانَهم، وإن شاء بالتاءِ ردًّا على قولِه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾، وخطابًا به لمن خاطَبه بقولِه: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا
1 في ت ٢: "يقول".
2 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "يعصرون" بالياء وقراءة: "تعصروا" شاذة.
3 في ص، ت ١، ف: "يحلبون"، وفى ت:٢ "يجتلبون"، وفى س: "يحتلبون".
4 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٢ إلى المصنف.
5 قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٣٤٩.
6 في ت ٢، س: "يعصرون".
7 قرأ بها حمزة والكسائى، المصدر السابق.
8 في ت ٢: "تمطرون"، وقراءة: "يُعصَرون" قرأ بها جعفر بن محمد والأعرج وعيسى البصرى. البحر المحيط ٥/ ٣١٦.
9 بعده في م، ت ١، ت ٢، س، ف: "من".
10 في ت ٢: "القول".
11 في ت ١، ت ٢، س: "الخبرية".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout