وقولُه: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾. يقولُ: أنا أُخْبِرُكم بتأويلِه، ﴿فَأَرْسِلُونِ﴾. يقولُ: فأطْلِقونى أَمْضِى لآتِيَكم بتأويلِه مِن عندِ العالمِ به.
وفى الكلامِ محذوفٌ قد تُرِك ذكرُه استغناءً بما ظهَر عما تُرِك، وذلك: فأرْسَلوه فأتَى يوسُفَ، فقال له: يا يوسُفُ يا أيُّها الصدِّيقُ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: قال الملكُ للملأِ حولَه: ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ الآية. وقالوا له ما قالوا (^١)، سمِع نبو (^٢) مِن ذلك ما سمِع، ومسألتَه عن تأويلِها، ذكَر يوسُفَ، وما كان عبَر له ولصاحبِه، وما جاء مِن ذلك على ما قال مِن قولِه، قال: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾: أي: حِقْبةٍ مِن الدهرِ، فأتاه فقال: يا يوسُفُ، إن الملكَ قد رأَى كذا وكذا. فقصَّ عليه الرؤيا، فقال فيها يوسُفُ ما ذكَر اللهُ تعالى لنا في الكتابِ، فجاءهم مثلَ فَلَقِ الصبحِ تأويلُها، فخرَج نبو (^٢) مِن عندِ يوسُفَ، بما أفْتاهم به مِن تأويلِ رُؤْيا الملكِ (^٣)، وأخْبَره بما قال.
وقيل: إن الذي نجا منهما إنما قال: أرْسِلونى؛ لأن السجنَ لم يَكُنْ في المدينةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن أسْباطَ، عن السدِّيِّ: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ (^٤) بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾،
1 في م، ت ٢، س، ف: "قال".
2 في ت ١، ت ٢، س: "بنو". وينظر تاريخ الطبرى ١/ ٣٤٣،٣٤٥.
3 بعده في ت ١، ت ٢، س: "حتى أتى الملك".
4 في ص: "اذّكر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout