بُورِك لنا في جوارِك، ما نُحِبُّ أنا كنا في غيرِ هذا منذُ حُبِسْنا؛ لما تُخْبِرُنا مِن الأجرِ والكفارةِ والطَّهارةِ، فمَن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسُفُ، ابن صَفِيِّ اللَّهِ يعقوبَ، ابن ذَبيحِ اللهِ إسحاقَ بن إبراهيمَ خليلِ اللهِ. وكانت عليه مَحبَّةٌ، وقال له عاملُ السجنِ: يا فتى، واللهِ لو اسْتَطَعْتُ لَخَلَّيْتَ سبيلَك، ولكن سأُحْسِنُ جوارَك، وأُحْسِنُ إِسارَك، فكُنْ في أيِّ بيوتِ السجنِ شِئْتَ (^١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن خلفٍ الأشْجَعيِّ، عن سلمةَ بن نُبَيْطٍ، عن الضحاكِ في: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: كان يُوسِّعُ للرجلِ في مجلسِه، ويَتَعاهدُ المرضَى.
وقال آخرون: معناه: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن (^٢) نَبَّأْتَنا بتأويلِ رُؤْيانا هذه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: اسْتَفْتَياه في رُؤياهما، وقالا له: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ إِن فَعَلْتَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْناه عن الضحاكِ وقتادةَ.
فإن قال قائلٌ: وما وجهُ الكلامِ إن كان الأمرُ إذن كما قلتَ، وقد علِمْتَ أن مسألتَهما يوسُفَ أن يُنَبِّئَهما بتأويلِ رُؤْياهما ليست مِن الخبرِ عن صفتِه بأنه يَعودُ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٩ إلى المصنف وأبى الشيخ، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٤٣ (١١٦٠٦) من طريق آخر عن قتادة.
2 في م: "إذ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout