الْجَاهِلِينَ﴾. أي: جاهلًا إذا ركِبْتُ معصيتَك (^١).
إن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾. ولا مسألةَ تقدَّمَت مِن يوسُفَ لربِّه، ولا دعا بصَرْفِ كيدِهن عنه، وإنما أَخْبَر ربَّه أن السجنَ أحبُّ إليه مِن معصيتِه؟
قيل: إن في إخبارِه بذلك شِكايةً منه إلى ربِّه مما لقِى منهن، وفي قولِه: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾. معنى دعاءٍ ومسألةٍ منه ربَّه صرفَ كيدِهن، ولذلك (^٢) قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾. وذلك كقولِ القائلِ لآخر (^٣): إن (^٤) لا تَزُرْنى أُهِنْك. فيجيبه الآخرُ: إذن أَزُورَك. لأن في قولِه: إن (^٤) لا تَزُرْنِي أُهِنْك. معنى الأمرِ بالزيارةِ.
وتأويلُ الكلامِ: فاسْتَجاب اللهُ ليوسُفَ دعاءَه، فصَرَف عنه ما أرادَت منه امرأةُ العزيزِ وصَواحباتُها من معصية اللهِ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. أي: نجَّاه مِن أَن يَرْكَبَ المعصيةَ فيهن، وقد نزَل به بعضُ ما حذِر منهن (^٥).
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٣٩ من طريق سلمة به.
2 في ص، ت ٢، ف: "كذلك".
3 في س، ف: "الآخر".
4 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٣٩ (١١٥٨٠) من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout