لَشَتَانَ ما أَنْوِى ويَنْوِى بنو أبي … جميعًا فما هذانِ مُسْتوِيانِ
تمنَّوا لىَ الموتَ الذي يشعَبُ (^١) الفتى … وكلُّ فتًى والموتُ يَلْتَقيانِ
وأما القرآنُ فجاء بالنصبِ في كلِّ ذلك؛ لأنه نزَل بلغةِ أهلِ الحجازِ.
وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: قلن: ما هذا إلا ملَكٌ من الملائكةِ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾. قال: قلن: ملَكٌ من الملائكةِ (^٢).
يقول تعالى ذكره: قالت امرأةُ العزيزِ للنسوةِ اللاتي قطَّعن أيديَهن: فهذا الذي أصابكن في رؤيتِكن إياه، وفي نظرةٍ منكن نظَرتُن إليه ما أصابكن من ذهابِ العقلِ، وغروبِ (^٣) الفهمِ ولهًا (^٤) إليه (^٥)، حتى قطَّعتن أيديَكن - هو الذي لمتُنَّني في حبى إياه، وشغفِ فؤادى به، فقلتنَّ: قد شغف امرأةُ العزيز فتاها حبًّا، إنا لنراها في ضلالٍ مبينٍ. ثم أقرَّت لهن بأنها قد راودته عن نفسِه، وأن الذي تحدَّثن به عنها في أمرِه حقٌّ، فقالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ مما راودته عليه من ذلك.
1 التشعب: التفرق. اللسان (ش ع ب).
2 تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٢٢، ٣٢٣ عن معمر به، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٣٧ (١١٥٦٦)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
3 في ت ١: "عزوب".
4 الوله: ذهاب العقل لفقدان الحبيب. اللسان (ول هـ).
5 في ص، س، ف: "إليهن"، وفى ت ١: "الهتهن"، وفي ت ٢: "الهن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout