عَنْ نَفْسِهِ﴾. أي: عبدَها (^١).
وأما العزيزُ فإنه الملكُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ أبي داودَ (^٢):
دُرَّةٌ غاص عَلَيْها تاجرٌ … جُلِيتْ عندَ عزيزٍ يَوْمَ طَلُّ (^٣)
يعنى بالعزيزِ: الملكَ، وهو من العِزَّةِ.
وقولُه: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. يقولُ: قد وصَل حبُّ يوسفَ إلى شَغَافِ قلبِها، فدخَل تحتَه حتى غلَب على قلبِها. وشَغَافُ القلبِ: حِجابُه وغِلافُه الذي هو فيه. وإيَّاه عنى النابغةُ الذُّبْيانى بقولِه (^٤):
وقَدْ حال همٌّ دونَ ذلك داخلٌ … دخولَ شَغَافٍ (^٥) تَبْتَغِيه (^٦) الأصابعُ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ أنه سمِع عكرمةَ يقولُ في قولِه: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾. قال: دخَل حبُّه تحتَ الشَّغَافِ (^٧).
1 جه ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٣١ (١١٥٢١) من طريق سلمة به.
2 هو أبو دواد الإيادى، والبيت في التبيان ٦/ ١٢٨.
3 الغوص: النزول تحت الماء، وقيل: الدخول في الماء. اللسان (غ وص)، وجلا الأمر وجلَّاه وجلَّى عنه: كشفه وأظهره، وجلا الصيقل السيف والمرآة ونحوهما جلوًا وجلاءً صقلهما. اللسان (ج ل و)، والطَّلُّ: المطر الصغارُ القطرِ الدائم. اللسان (ط ل ل).
4 ديوانه ص ٤٥.
5 في الديوان: الشغاف.
6 تبتغيه: تلتمسه. يعنى أصابع المتطببين ينظرون أنزل في الموضع أم لا وإنما ينزل عند البُرء.
7 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٦ إلى المصنف وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout