﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾. إنما هو بمكان: ربَّهم يَرْهَبون.
وقال بعضُهم: أدخلت "اللامُ" فى ذلك، كما تدخلُ في قولِهم: حَمِدتُ لك، وحَمِدتُك وشَكَرتُ لك، وشَكَرتُك. وقال: هذه "لامٌ" جلبها (^١) الفعلُ، فكذلك قولُه: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ تقولُ: فيَكِيدوك، ويَكيدوا لك، فيَقْصِدوك، ويَقْصِدوا لك. قال: وكيدًا توكيدٌ.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قيلِ يعقوبَ لابنِه يوسفَ، لمَّا قصَّ عليه رؤياه: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾: وهكذا يَجْتَبِيك ربُّك. يقولُ: كما أراك ربُّك الكواكبَ والشمسَ والقمرَ لك سجودًا، فكذلك يَصْطَفِيك ربُّك، كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو العَنْقَزِيُّ، عن أبى بكرٍ الهُذَليِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾. قال: يَصْطَفِيك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: فاجْتَباه واصْطَفاه وعَلَّمه مِن عِبَرِ الأحاديثِ، وهو تأويلُ الأحاديثِ (^٢).
وقولُه: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. يقولُ: ويُعَلِّمُك ربُّكَ مِن علمِ ما يَئولُ إليه أحاديثُ الناسِ، عما يَرَونه فى منامِهم، وذلك تعبيرُ الرؤيا.
1 فى النسخ: "عليها". والمثبت ما يقتضيه السياق.
2 أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٧/ ٢١٠٣ (١١٣٣٧) من طريق سعيد به نحوه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout