إخوتِه له قبلَ ذلك حسدًا (^١).
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ محمدِ العَنْقَزِيُّ، عن أسباطَ، عن السديِّ، قال: نزَل يعقوبُ الشامَ، فكان همُّه يوسفَ وأخاه (^٢)، فحسَدَه إخوتُه لمَّا رَأَوا حبَّ أبيه له، ورأى يوسفُ فى المنامِ كأن أحدَ عشَرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ رآهم (^٣) له ساجدين، فحدَّث أباه بها، فقال: ﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ الآية (^٤).
واختَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ "اللامِ" في قولِه: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾.
فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معناه: فيَتَّخِذوا لك كيدًا، وليست مثل ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، تلك أراد (^٥) أن يوصَلَ الفعلُ إليها باللامِ، كما يوصلُ بالباءِ (^٦)، كما تقولُ: قَدَّمتُ له طعامًا. تريدُ: قَدَّمتُ إليه. وقال: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يوسف: ٤٨]. ومثلُه قولُه: ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ [يونس: ٣٥]. قال: وإن شئتَ كان ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ في معنى: فيَكِيدوك (^٧)، وتَجعَلُ "اللامَ" مثلَ ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقد قال:
1 في م: "حسده".
2 في ت ١: "أخواه".
3 فى ت ٢: "رأيتهم لى"، وفى س: "يراهم".
4 أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٣٢١ عن الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي عن أبيه به، وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ٧/ ٢١٠٢ (١١٣٣٣) من طريق أسباط به، كلاهما ضمن أثر طويل.
5 في ص، م: "أرادوا".
6 في ت ١، ت ٢، س، ف: "بالياء".
7 في ت ١، ت ٢: "فيكيدون".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout