فأبْعَثُها وَهِيَّ صَنِيعُ (^١) حَوْلٍ … كرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةً وَقاحَا
والرَّعْنُ: مُنْقَطعُ أنفِ الجبلِ، والذِّعْلِبَةُ: الخفيفةُ، والوَقاحُ: الشديدةُ الحافرِ أو الخُفِّ. ومِن ذلك قيل: بعَثْتُ فلانًا لحاجتي. إذا أقَمْتَه مِن مكانِه الذي هو فيه للتَّوَجُّهِ فيها. ومنه قيل ليومِ القيامةِ: يومُ البعثِ؛ لأنه يومٌ يُثارُ الناسُ فيه مِن قبورِهم لموقفِ الحسابِ.
ويعني بقولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾: مِن بعدِ (^٢) موتِكم بالصاعقةِ التي أهْلكَتْكم.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: فعَلْنا ذلك بكم لِتَشْكروني على ما أَوْلَيْتُكم مِن نعمتِي عليكم (^٣)، بإحْيائي إياكم، [اسْتِيناءً مني لكم] (^٤)، لِتُراجِعوا التوبةَ مِن عظيمِ ذنبِكم، بعدَ إحلالي العقوبةَ بكم بالصاعقةِ التي أحْلَلْتُها بكم، فأماتَتْكم بعظيمِ [خطاياكم التي كانت] (^٥) منكم فيما بينَكم وبينَ ربِّكم.
وهذا القولُ على تأويلِ مَن تأوَّل قولَه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾: ثم أحْيَيْناكم.
وقال آخَرون: معنى قولِه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ﴾. أى: بعَثْناكم أنبياءَ.
حدَّثني بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ،
1 صنيع حول: رعت وعلفت حولا حتى سمنت؛ وصنعة الفرس: حسن القيام عليه، اللسان (ص ن ع).
2 سقط من: ص.
3 سقط من: الأصل.
4 سقط من: ر، وفي م: "استبقاء مني لكم"، وفي ت ١، ت ٢، ت ٣: "استثناء مني لكم". واستأنيتُ بفلان: لم أعجله، ويقال: استأن في أمرك. أي لا تعجل. اللسان (أ ن ى).
5 في ص، م، ت ١، ت ٢: "خطئكم الذي كان"، وفي ر: "خطاياكم الذي كان".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout