وقد قيل: معنى ذلك: لم يَكُنْ لِيُهْلِكَهم بِشركِهم (^١) باللهِ، وذلك قولُه: ﴿بِظُلْمٍ﴾. يعني: بشركٍ، ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾: فيما بينَهم لا يَتَظَالَمون، ولكنهم يَتَعاطَوْن الحقَّ بينَهم، وإن كانوا مشركين، وإنما يُهْلِكُهم إذا تَظالَموا.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو شاء ربُّك يا محمدُ لجعَل الناسَ كلَّهم جماعةً واحدةً، على ملةٍ واحدةٍ، ودينٍ واحدٍ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. يقولُ: لجعَلهم مسلمين كلَّهم.
وقولُه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾. يقولُ: ولا يزالُ النَّاسُ مختلفين، ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ فى الاختلافِ الذى وصَف اللهُ الناسَ أنهم لا يزالون به؛ فقال بعضُهم: هو الاختلافُ فى الأديانِ، فتأويلُ ذلك على مذهبِ هؤلاء: ولا يزالُ الناسُ مختلِفين على أديانٍ شتَّى؛ من بينِ يهوديٍّ ونصرانيٍّ ومجوسيٍّ، ونحوِ ذلك. وقال قائلو هذه المقالةِ: استثنَى اللهُ من ذلك مَن رحِمهم، وهم (^٢) أهلُ الإيمانِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا
1 في الأصل: "لشركهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout