يقولُ القائلُ: [باللَّهِ لَمّا] (^١) قُمْتَ عنَّا، وباللهِ إِلَّا قُمْتَ عنَّا. ووجَدْتُ عامةَ أهلِ العلمِ بالعربيةِ يُنْكِرون هذا القولَ، ويأبَون أن يكونَ جائزًا توجِيهُ "لَمَّا" إلى معنى "إلَّا" إلا (^٢) في اليمينِ خاصةً؛ وقالوا: لو جاز أن يكونَ ذلك بمعنى "إلا"، لجاز أن يُقالَ: قامَ القومُ لمَّا (^٣) أخاكَ. بمعنى: إلَّا أخاك، ودُخولُها في كلِّ مَوضِعٍ صلُح دخولُ "إِلَّا" فيه.
وأنا أرَى (^٤) أن ذلك فاسدٌ من وجهٍ هو أبْيَنُ مما قالَه الذين حكَيْنا قولَهم مِن أهلِ العربيةِ [في فساده] (^٥)، وهو أنّ "إنَّ" (^٦) إثباتٌ للشيءِ وتحقيقٌ له، وإلَّا أيضًا تحقيقٌ وإيجابٌ (^٧)، وإنما تدخُلُ نقضًا لجحدٍ قد تقدَّمها، فإذا كان ذلك معناها، فواجِبٌ أن تكونَ عندَ متأوِّلِها التأويلَ الذي ذكَرنا عنه، أن تكون "إنَّ" (^٨) بمعنى الجحْدِ عندَه، حتى تكونَ "إلَّا" نقضًا لها، وذلك، إن قاله قائلٌ، قولٌ لا يخفَى جَهْلُ قائلِه، اللهمَّ إلا أن يُخفِّفَ قارئُ "إنَّ" فيجعَلها بمعنى: "إنْ" التي تكونُ بمعنى الجحْدِ، وإن فعَل ذلك فسَدت قراءتُه ذلك كذلك أيضًا من وجهٍ آخرَ، وهو أنه يصيرُ حينئذٍ ناصبًا الكُلَّ (^٩) بقولِه: ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾. وليس فى العربيةِ أن يَنْصِبَ ما بعدَ "إِلَّا" من الفعلِ الاسمَ الذى قبلَها؛ لا تقولُ العربُ: ما زيدًا (^١٠) إِلَّا ضرَبْتُ،
1 فى ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "لقد".
2 سقط من: م، ت ١، س، ف.
3 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "إلا".
4 في س: "أدرى".
5 فى م: "إن في فساده".
6 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
7 فى ص، م، ت ٢، س، ف: "أيضًا"، وفي ت ١: "له".
8 سقط من: م.
9 في م: "لكل".
10 فى ت ١، ت ٢، س، ف: "زيد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout