وإنجائِه المصدِّقَ به، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾. يقولُ: وإن المكذِّبين به منهم لفي شَكٍّ من حقيقَتِه، أنه من عندِ اللهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾. يقولُ: يُريبُهم فلا يدْرُونَ أحقٌّ هو أمْ باطلٌ؟ ولكنَّهم فيه مُمتَرونَ.
اختلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه جماعةٌ مِن قرأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿وَإِنَّ﴾ مُشدَّدةً، ﴿كُلًّا لَمَّا﴾ مُشدَّدةً (^١).
واختلَف أهلُ العربيةِ فى معنى ذلك [إذا قُرِئَ كذلك] (^٢)؛ فقال بعضُ نحويِّى الكُوفيين: معناه -إذا قُرِئَ كذلك-: وإِنَّ كلًّا لَمِمَّا ليوفِيَنَّهم رَبُّك أعمالَهم، ولكن لما اجتَمَعت الميماتُ حُذِفت واحدةٌ، فبَقِيت ثِنتانِ، فأُدْغِمَت واحدةٌ فى الأخرَى، كما قال الشاعرُ (^٣):
وإني لَمِمَّا (^٤) أُصْدِرُ الأَمْرَ وَجْهَهُ … إذَا هُوَ أعيا بالسَّبيلِ (^٥) مَصَادِرُه
ثم تُخفَّفُ. كما قرَأ بعضُ القرأةِ: ﴿وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ﴾ [النحل: ٩٠]. بحذفِ (^٦) الياءِ مع الياءِ (^٧)، وذكَر أن الكسائيَّ أنشَده (^٣):
1 هي قراءة حمزة وابن عامر وحفص. السبعة لابن مجاهد ص ٣٣٩، ٣٤٠، والنشر ٢/ ٢١٨، ٢١٩، والكشف ٢/ ٥٣٦، ٥٣٧، وحجة القراءات ص ٣٥٠.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
3 البيت فى معانى القرآن للفراء ٢/ ٢٩ غير منسوب.
4 فى م: "لما".
5 فى م: "بالنبيل".
6 في م: "يخفف".
7 ينظر معانى القرآن ٢/ ٢٩، وهي قراءة شاذة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout