والأرْضُ. والمعنى في ذلك: خالدين فيها أبدًا.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك بنحوٍ مما قلنا فيه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾. قال: ما دامَت الأرضُ أرضًا، والسماءُ سماءً (^١).
ثم قال جلّ ثناؤُه: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. واختَلَف أهلُ العلمِ والتأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هذا استثناءٌ استثْناه اللهُ في أهلِ التوحيدِ [أنه يُخْرِجُهم] (^٢) من النار إذا شاء بعدَ أن أدْخَلَهم النارَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾. قال: اللهُ أعلمُ بثُنْياه (^٣). وقد ذُكِر لنا أن ناسًا يُصِيبُهم سَفْعٌ (^٤) من النارِ بذنوبٍ أصابوها، ثم يُدْخِلُهم الجنةَ (^٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ﴾: واللهُ أعلمُ
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٢٨١.
2 في ت ٢: "أنهم يخرجون".
3 الثُّنيا والثنية: ما استثنى. اللسان (ث ن ي).
4 سفع: علامة تغير ألوانهم. يقال: سفعت الشيء، إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرا من النار. النهاية ٢/ ٣٧٤.
5 تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١٢ وينظر مسند أحمد ٢٠/ ١٠٠ (١٢٦٦٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout