دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، [عن عمرَ] (^١)، قال: لمَّا نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. سأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، فعلامَ عَمَلُنا؟ على شيءٍ قد فُرِغ منه أم على شيءٍ لم يُفْرَغْ منه؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "على شيءٍ قد فُرِغ منه يا عمرُ، وجرَت به الأقلامُ، ولكنْ كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له" (^٢). اللفظُ لحديثِ ابنِ مَعْمَرٍ.
وقولُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: لابِثين فيها. ويعنِى بقولِه: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: أبدًا. وذلك أن العربَ إذا أرادت أن تَصِفَ الشيءَ بالدوامِ أبدًا، قالت: هذا دائمٌ دَوامَ السماواتِ والأرضِ. بمعنى أنه دائمٌ أبدًا، وكذلك يقولون: هو باقٍ ما اخْتَلَف الليلُ والنهارُ، وما سَمَر ابْنَا (^٣) سَمِيرٍ، وما لأْلأَتِ [العُفْرُ بأذنابِها] (^٤). يعنُون بذلك كلِّه: أبدًا. فخاطَبَهم جلَّ ثناؤُه بما يتعارفونه (^٥) بينَهم، فقال: خالِدِينَ [في النارِ] (^٦) ما دامَتِ السَّمَاوَاتُ
1 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف. وفى م: "عنهما".
2 أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٧٠)، والبزار (١٦٨) وابن عدى ٣/ ١١٢١ من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه الترمذى (٣١١١) عن محمد بن بشار به، وأخرجه عبد بن حميد (٢٠ - منتخب) وأبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٢٨٠ - وابن أبي حاتم فى تفسيره ٦/ ٢٠٨٤ من طريق أبي عامر به، وأخرجه ابن أبي عاصم (١٨١) من طريق سليمان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٤٩ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه، وسليمان بن سفيان ضعيف، وينظر مسند الطيالسي (١١).
3 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "اتنا"، وفى م: "لنا". وقوله "سمر ابنا سمير" قيل: هم الناس يسمرون بالليل، وقيل: هو الدهر، وابناه الليل والنهار. اللسان (س م ر). وينظر المستقصى في أمثال العرب ٢/ ٢٤٩.
4 في ص، ت ٢، ف: "العقربات بأنها" وفى ت ١، س: "العقوبات". والَّلأْلأة: التحريك، والعُفر: الظباء. ينظر مجمع الأمثال للميداني ٣/ ١٧٤.
5 في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "يتعارفون به".
6 في م، ت ٢: "فيها" كنص الآية.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout