ومنه قولُ الشاعرِ (^١):
كَفَّاكَ كَفٌّ ما تُلِيقُ درهمَا … جُودًا وأخرى (^٢) تُعْطِ بالسيفِ الدَّمَا
وقيل: ﴿لَا تَكَلَّمُ﴾. وإنما هو: لا تَتَكَلَّمُ. فحُذِفت إحدى التاءين؛ اجْتِزاءً بدلالةِ الباقيةِ (^٢) منهما عليها.
وقولُه: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. [يقولُ: فمِن هذه النفوسِ التي لا تتكَلَّمُ يومَ القيامة إلا بإذن ربِّها، شقيٌّ وسعيدٌ] (^٣)، وعاد (^٤) على النفسِ، وهى فى ذِكْرِ (^٥) واحدةٍ، بذكرِ الجميعِ في قولِه: ﴿فَمِنْهُمْ﴾؛ [لأن النفسَ وإن كانت في لفظِ واحدةٍ، فإنها بمعنى الجميعِ، فلذلك قيل: ﴿فَمِنْهُمْ] (^٦) شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ [من هذه النفوسِ] (^٦)، ﴿فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ (^٧) وهو أولُ نُهاقِ الحمارِ وشِبْهِه، ﴿وَشَهِيقٌ﴾. وهو آخرُ نَهِيقِه إذا ردَّده فى الجوفِ عندَ فراغِه مِن نُهاقِه، كما قال رُؤْبةُ بنُ العَجَّاجِ (^٨):
حشْرَج (^٩) في الجوفِ سحِيلًا أو شَهَقْ
1 البيت في معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٧، واللسان (ل ى ق)، بدون نسبة، وقوله: "ما تليق درهما" أي: ما تحبسه. كما في اللسان.
2 في ت ٢: "الثانية".
3 سقط من: ت ١، س، ف.
4 في س: "دعا".
5 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "لفظ"، وفى م: "اللفظ".
6 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
7 بعده فى م: "لهم".
8 ديوانه ص ١٠٦.
9 الحشرجة: تردد صوت النَّفَس، وهو الغرغرة فى الصدر. اللسان (ح ش ر ج)، والسحيل: الصوت الذي يدور فى صدر الحمار، وهو أيضا السُّحال. اللسان (س ح ل).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout