موضعِها، ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: ولكنهم أوْجبوا لأنفسِهم بمعصيتِهم اللهَ وكفرِهم به عقوبتَه وعذابَه، فأحَلُّوا بها ما لم يَكُنْ لهم أن يُحِلُّوه بها، وأوْجَبوا لها ما لم يَكُنْ لهم أن يوجِبوه لها (^١)، ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: فما دفَعت عنهم آلهتُهم التي يعبُدُونها (^٢) مِن دونِ اللهِ، ويَدْعُونها (^٣) أربابًا، من عقابِ اللهِ وعذابِه، إذ (^٤) أحَلَّه بهم ربُّهم، ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾، ولا ردَّت عنهم شيئًا منه، ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يا محمدُ. يقولُ: لمَّا جاء قضاءُ ربِّك بعذابِهم، فحقَّ عليهم عقابُه، ونزَل بهم سَخَطُه، ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾. يقولُ: وما زادَتْهم آلهتُهم عندَ مَجِيءِ أمرِ ربِّك هؤلاء المشركين بعقابِ اللهِ غيرَ تخسيرٍ وإهلاكٍ وتدميرٍ. يقالُ منه: تبَّبْتُه أُتَبِّبُه تَتْبِيبًا، ومنه قولُهم للرجلِ: تَبًّا لك. كما قال جريرٌ (^٥):
عَرَادَةُ (^٦) من بَقِيَّة قومِ لوطٍ … ألا تَبًّا لِمَا فَعَلُوا (^٧) تَبَابا
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا سعيدُ بنُ سَلَّامٍ أبو الحسنِ البصريُّ، قال: ثنا
1 في ص، ت ١، ت ٢، س: "بها".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "يدعونها".
3 في ص، ت ١، س، ف: "يدعوا إنها"، وفى ت ٢: "ويدعون أنهم".
4 فى م، ت ٢: "إذا"، وفى ف: "إن".
5 ديوانه ص ٨١٩.
6 في الأصل، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "عرابة"، وهو راوية الراعي النميري.
7 في الديوان: "عملوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout