يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قولِ رُسُلِه لإبراهيمَ: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾. وذلك قيلُهم له حينَ جادلَهم في قومِ لوطٍ، فقالوا له: دع عنك الجِدالَ في أمرِهم، والخُصومةَ فيه، فإنه قد جاء أمرُ ربِّك بعذابِهم، وحقَّ عليهم كلمةُ العذابِ، ومضَى فيهم بهلاكِهم القضاءُ، ﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾. يقولُ: وإن قومَ لوطٍ نازلٌ بهم عذابٌ من اللَّهِ غيرُ مدفوعٍ عنهم (^١)، وقد ذكَرنا (^٢) الروايةَ بما ذَكرنا فيه عمن ذُكِر ذلك عنه (^٣).
يقولُ عز وجل: ولمَّا جاءت ملائكتُنا لوطًا، ساءَه مَجِيئُهم، وهو "فُعِل"، مِن السُّوءِ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾. بمجيئِهم (^٤)، ﴿ذَرْعًا﴾. يقولُ: وضاقَت نفسُه غَمًّا بمَجيئِهم. وذلك أنه لم يكُنْ يعلمُ أنهم رُسُلُ اللَّهِ في حالِ ما ساءَه مجيئُهم، وعلِم مِن قومِه ما هم عليه مِن إتْيانِهم الفاحشةَ، وخافَهم (^٥) عليهم، فضاقَ مِن أجلِ ذلك لمَجيئِهم (^٦) ذَرْعًا، وعلِم أنه سيحتاجُ إلى المُدافعةِ عن أضْيافِه؛ ولذلك قال: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف.
2 في م، ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ذكر".
3 بعده في ت ٢: "بما أغنى عن إعادته". وينظر ما تقدم في ١٠/ ٣٠٩، ٣١٠.
4 في الأصل: "بمجيئه".
5 في ص، م، ف: "خاف".
6 في ص، م، ف: "بمجيئهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout