ذنوبَكم، وذلك الإيمانُ به، وإخلاصُ العبادةِ له دونَ ما سِواه، واتِّباعُ رسولِه صالحٍ.
﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾. يقولُ: ثم اتْرُكُوا مِن الأعمالِ ما يكرَهُه ربُّكم، إلى ما يَرْضاه ويُحِبُّه؛ ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾. يقولُ: إن ربِّي قريبٌ ممن أخْلَصَ له العبادةَ، ورَغِبَ إليه في التوبةِ، مجيبٌ له إذا دَعاه.
يقولُ عز وجل: قالت ثمودُ لصالحٍ نبيِّهم: ﴿يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا﴾. أي: كُنَّا نَرْجو أن تكونَ فينا سيدًا قَبْلَ هذا القولِ الذي قلتَه لنا؛ مِن أنه مالَنا (^١) إلهٌ غيرُ اللَّهِ. ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾؟ يقولُ: أتَنْهانا أن نعبدَ الآلهةَ التي كانت آباؤُنا تَعْبُدُها (^٢)؟ ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (^٣)﴾: يَعْنون أنهم لا يَعْلَمون صحةَ ما يَدْعوهم إليه مِن توحيدِ اللَّهِ، وأن الألوهةَ لا تكونُ إلا له خالصًا.
وقولُه: ﴿مُرِيبٍ﴾. أي: يُوجِبُ التُّهْمةَ، مِن: أَرَبتُه، فأنا أُرِيبُه إرابةً. إذا فعلتَ به فعلًا يوجِبُ له الرِّيبةَ، ومنه قولُ الهُذَليِّ (^٤):
* كُنْتُ إِذا أَتَوْتُه مِن غَيْبِ *
* يَشَمُّ عِطْفِي وَيَبُرُّ (^٥) ثَوْبي *
1 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "من".
2 في م: "تعبد".
3 سقط من: الأصل.
4 هو خالد بن زهير الهذلي. ديوان الهذليين ١/ ١٦٥، وشرح أشعار الهذليين ١/ ٢٠٧، وهو في اللسان (أ ت ى).
5 في مصدر التخريج: "يمس". ويبز ثوبه: يجذبه إليه. اللسان (ب ز ز).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout