وتخفيفِها (^١)، ونَحَوْا بكسرِها إلى الدَّلالةِ على الياءِ التي هي كنايةُ اسمِ اللهِ: فلا تسألْني (^٢).
وقرَأ ذلك بعضُ المكيِّين، وبعضُ أهلِ الشامِ: (فلا تسألَنَّ) بتشديدِ النونِ وفتحِها (^٣)، بمعنى: فلا تَسألنَّ يا نوحُ ما ليس لك به علمٌ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا، تخفيفُ النونِ وكسرُها؛ لأن ذلك هو الفصيحُ مِن كلامِ العربِ، المستعملُ بينَهم (^٤).
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم عن إنابةِ نوحٍ، عليه السلام، [إليه بالتوبةِ] (^٥) مِن زَلَّتِه، في مسألتِه التي سألها ربَّه في ابنِه: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾. أي أستجيرُ بك أن أتكلَّفَ مسألتَك ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾، مما قد استأثرتَ بعلمِه، وطويتَ علمَه عن خلقِك، فاغفِرْ لي زلَّتي في مسألتي إياك ما سألتُك في ابني، وإن أنت لم تغفِرْها لي وتَرحمْني فتُنقِذْني مِن غضبِك ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. يقولُ: مِن الذين غَبَنوا أنفسَهم حظوظَها وهَلَكوا.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَانُوحُ اهْبِطْ﴾ مِن الفلكِ إلى الأرضِ، ﴿بِسَلَامٍ
1 هي قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي. السبعة ص ٣٣٥.
2 في ص، م، ت ١، س، ف: "تسألن".
3 هي قراءة ابن كثير وقرأ نافع وابن عامر بفتح اللام وكسر النون والتشديد. السبعة ص ٣٣٥.
4 القراءتان كلتاهما صواب.
5 في م: "بالتوبة إليه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout