صَالِحٍ﴾ (^١): كان عملُه في شركٍ (^٢).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ حيَّانَ، عن جعفرِ بنِ بُرقانَ، عن ميمونٍ وثابتِ بنِ الحجاجِ، قالا: هو ابنُه، وُلِدَ على فراشِه.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنه ليس مِن أهلِك الذين وعدتُك أن أُنجِّيَهم، لأنه كان لدينِك مُخالفًا وبي كافرًا، وكان ابنَه لأن اللهَ تعالى ذكرُه قد أخبَر نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه ابنُه، فقال: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾. وغيرُ جائزٍ أن يخبرَ أنه ابنُه، فيكونَ بخلافِ ما أخبَر. وليس في قولِه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ دَلالةٌ على أنه ليس بابنِه، إذ كان قولُه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكَرنا، ومحتملًا أنه ليس من أهل دينِك، ثم يحذفُ الدينُ، فيقالُ: إنه ليس مِن أهلِك، كما قيل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢].
وأما قولُه: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾. فإن القرأةَ اختلفت في قراءتِه؛ فقرأته عامةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ بتنوينِ ﴿عَمَلٌ﴾، ورفعِ ﴿غَيْرُ﴾ (^٣)؛ واختلَف الذين قَرءوا ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: إن مسألتَك إياي هذه عملٌ غيرُ صالحٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾. قال: إن مسألتَك إياي هذه، عملٌ غيرُ صالحٍ.
1 بعده في م: "يقول".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٣٦ إلى أبي الشيخ.
3 هذه قراءة السبعة غير الكسائي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout