وقولُه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ أيُّها الناسُ، وخَلَقَكم في ستةِ أيامٍ، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾. يقولُ: ليختبرَكم، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ: أيُّكم أحسنُ له طاعةً.
كما حُدِّثنا عن داودَ بنِ المُحَبَّرِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ (^١)، عن كُليبِ بنِ وائلٍ، عن عبدِ بنِ عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه تَلا هذه الآيةَ: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال: "أيُّكم أحسنُ عقلًا، وأَوْرَعُ عن محارمِ اللَّهِ، وأسرَعُ في طاعةِ اللَّهِ" (^٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يعني الثقلَين (^٣).
وقولُه: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ولئن قلتَ لهؤلاء المشركين مِن قومِك: إنكم مبعوثون أحياءً مِن بعدِ مماتِكم. فتلوتَ عليهم بذلك تنزيلي ووحيي، ليقولُنَّ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. أي: ما هذا
1 = ١/ ٤٣ عن محمد بن سهل به مختصرًا جدًا، قال: الأيام سبعة. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٣٢) من طريق إسماعيل به، وفيه: "قبل أن يخلق الله السماوات والأرض على الماء، فلما أراد أن يخلق السماوات والأرض قبض … ".
2 في النسخ: "زيد". وينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٤٤، ١٨/ ٤٥١، وتفسير ابن أبي حاتم.
3 حديث ضعيف جدًّا، أخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل - كما في تخريج الكشاف ٢/ ١٤٥ - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٠٦، والثعلبي كما في تخريج الكشاف، وأخرجه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف - من طريق كليب به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢٢ إلى الحاكم في تاريخه. وأحاديث العقل كلها كذب. ينظر كتاب التحديث بما قيل: لا يصح فيه حديث ص ١٧٣.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٠٦ من طريق آخر عن ابن جريج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout