يقولُ تعالى ذكرُه: إلى اللهِ أَيُّها القومُ مآبُكم ومصيرُكم، فاحْذَروا عقابَه إن تولَّيتم عما أدْعَوكم إليه مِن التوبةِ إليه مِن عبادتِكم الآلهةَ والأصنامَ، فإنه مُخَلَّدُكم نارَ جهنمَ إن هَلَكتم على شركِكم قبلَ التوبةِ إليه، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وهو على إحيائكم بعدَ مماتِكم، وعقابِكم على إشْراكِكم به الأوثانَ، وغيرِ ذلك مما أرادَ بكم وبغيرِكم - قادرٌ.
اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾؛ فقَرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾؛ على تقدير "يَفْعَلُون" مِن ثَنَيْتُ، والصدورُ منصوبةٌ (^١)
واخْتَلف قارِئو ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: ذلك كان مِن فعلِ بعضٍ المنافقين، كان إذا مَرَّ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَطَّى وجهَه، وثَنَى ظهرَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٍ بن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ (^٢) اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قولِه: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾. قال: كان أحدُهم إذا مَرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بثوبِه على وجهِه، وثَنَى ظهرَه.
1 ينظر البحر المحيط. ٥/ ٢٠٢.
2 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "عبيد"، وينظر تهذيب الكمال ١٥/ ٨١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout