ثناؤُه: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]. يقول: اخْتَبَرْناهم. وكما قال جل ثناؤه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. ثم تُسَمِّى العربُ الخيرَ بلاءً، والشرَّ بلاءً، غيرَ أن الأكثرَ فى الشرِّ أن يُقالَ: بلَوتُه أبْلُوه بلاءً، وفى الخيرِ: أبْلَيْتُه أبْلِيه إبلاءً وبلاءً. ومِن ذلك قولُ زُهَيْرِ بنِ أبى سُلْمَى (^١):
جزَى اللهُ بالإحسانِ ما فعَلا بكم … فأبْلَاهما خيرَ البلاءِ الذى يَبْلُو
فجمَع بينَ اللغتَيْنِ؛ لأنه أراد: فأنْعَم اللهُ عليهما خيرَ النِّعَمِ التى يَخْتَبِرُ بها عبادَه.
أما تأويلُ قولِه: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾. فإنه عطفٌ على: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ﴾، بمعنى: واذْكُروا نِعْمتىَ التى أنعمتُ عليكم، واذْكُروا إذ نجَّيناكم مِن آلِ فرعونَ، وإذ فرَقْنا بكم البحرَ.
ومعنى قولِه: ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ﴾: فصَلْنا بكم البحرَ؛ لأنهم كانوا اثنَىْ عشَرَ سِبْطًا، ففرَق البحرَ اثنَىْ عشَرَ طريقًا، فسلَك كلُّ سِبْطٍ منهم طريقًا منها، فذلك فَرْقُ اللهِ جلَّ ثناؤُه بهم البحرَ، وفصلُه بهم بتفريقِهم (^٢) فى طرُقِه الاثنَىْ عشَرَ (^٣).
كما حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: لما أتَى موسى البحرَ كَنَاه أبا خالدٍ، وضرَبه فانْفَلَق، فكان كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ
1 شرح ديوان زهير ص ١٠٩.
2 فى الأصل، ص: "بتفرقهم".
3 فى الأصل: "العشر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout