وكان مِن أعظمِ [ذلك أن يُسَلَّطوا عليهم، فإنَّ ذلك كان لا شك -لو كان- من أعظمِ] (^١) الأمورِ لهم إبعادًا من الإيمانِ باللهِ وبرسولِه، وكذلك من المَصَدَّةِ كان لهم عن الإيمانِ، أن لو كان قوم موسى* عاجَلَتْهم مِن اللهِ محنةً في أنفسِهم، من بليةٍ تَنزِلُ، بهم. فاستعاذَ القومُ باللهِ مِن كلِّ معنًى يكونُ صادًّا لقومِ فرعونَ عن الإيمانِ باللهِ بأسبابِهم.
يقولُ تعالى ذكرُه: ونَجِّنا ياربَّنا برحمتِك، فخَلَّصْنَا مِن أَيْدى القومِ الكافرين قومِ فرعونَ؛ لأنهم كانوا يستَعبِدونهم ويستَعمِلونهم في الأشياءِ القذرةِ من خدمتِهم.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ أن اتخذا لقومِكما بمصرَ بيوتًا.
يقالُ منه: تبوَّأ فلانٌ لنفسِه بيتًا. إذا اتَّخَذَه، وكذلك: تَبَوَّأَ مضجعًا (^٢). إذا اتخذَهَ، وبَؤَّاتُه أنا بيتًا. إذا اتخذتُه له. ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾. يقولُ: واجعلوا بيوتَكم مساجدَ تُصلُّون فيها.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلَ قوله: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾؛ فقال
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف. (*) من هنا خرم في مخطوط الأصل وينتهي في ص ٢٧٨.
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ف: "مصحفا". وينظر تفسير البغوى ٤/ ١٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout