عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه، عن أُبَيِّ بن كعب مثل ذلك (^١).
وكذلك كان الحسنُ البَصْرِيُّ يقولُ، غير أنه فيما ذُكِرَ عنه كان يقرأُ قوله: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ بالياءِ، الأوَّلُ على وَجْهِ الخطابِ، والثاني على وَجْهِ الخبر عن غائبٍ.
وكان أبو جعفر القارئُ -فيما ذُكِرَ عنه- يقرأُ ذلك نحوَ قراءة أُبَيٍّ، بالتاء جميعا (^٢).
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القراءة في ذلك (^٣)، ما عليه قرأة الأمصار من قراءةِ الحرفَين جميعا بالياء: ﴿فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾. لمعنيين؛ أحدهما: إجماعُ الحُجَّةِ مِن القرأة عليه.
والثاني: صحتُه في العربية؛ وذلك أن العرب لا تكادُ تأمُرُ المخاطب باللامِ والتاءِ، وإنما تأمره فتقول: افعل ولا تفعلْ.
وبعدُ: فإني لا أعلم أحدًا من أهل العربية إلا وهو يَسْتَرْدِئُ أَمَرَ المخاطَب باللام، ويرى أنها لغةٌ مرغوبٌ عنها، غير الفَرَّاءِ (^٤)، فإنه كان يزعُمُ أَن "اللامَ" في [الأمر هى البناءُ] (^٥) الذى خُلِقَ له، واجَهتَ به أم لم تُوَاجِه. إلا أن العرب حَذَفَت (^٦) "اللام"
1 أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ٢١٥، وسعيد بن منصور في سننه (١٠٦٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤، ١٢/ ١٤١، وأحمد ٥/ ١٢٢ (الميمنية)، والبخارى في خلق أفعال العباد (٤٢١ - ٤٢٣)، وأبو داود (٣٩٨١)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٥٩، وغيرهم من طريق الأجلح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٠٨ إلى ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف وأبى الشيخ وابن مردويه. وينظر الطيالسي (٥٤٧).
2 قرأ: (فلتفرحوا) بالخطاب أبى ويعقوب في رواية رويس، وقرأ: (تجمعون) بالخطاب أبو جعفر وابن عامر ويعقوب في رواية رويس. ينظر النشر ٢/ ٢١٤، والإتحاف ص ١٥٢.
3 القراءتان المذكورتان متواترتان.
4 معاني القرآن للفراء ١/ ٤٦٩.
5 في ص: "هى البناء"، وفى م: "ذى التاء"، وفى ت ١، ت ٢، س: "هي التاء"، وفى ف: "هي". والمثبت من معاني القرآن ١/ ٤٦٩.
6 في ت ٢، س، ف: "حدثت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout