قال أبو جعفرٍ: وفى قولِه: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾. وجهان مِن التأويلِ؛ أحدُهما: أن يَكونَ خبرًا مُسْتَأْنَفًا عن فِعْلِ فرعونَ ببنى إسرائيلَ، فيَكونَ معناه حينَئذٍ: واذْكُروا نعمتى عليكم إذ نَجَّيناكم (^١) مِن آلِ فرعونَ، وكانوا مِن قبلُ يَسُومُونكم سُوءَ العذابِ.
وإذا كان ذلك تأويلَه كان موضعُ ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ رفعًا (^٢).
والوجهُ الثانى: أن يَكونَ ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ حالًا، فيكونَ تأويلُه حينَئذٍ: وإذ نجَّيْناكم مِن آلِ فرعونَ سائميكم سُوءَ العذابِ. فيكونَ حالًا مِن ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾. فإنه: يُورِدُونَكم، ويُذِيقُونكم، ويُولُونكم. يقالُ منه: سامه خُطَّةَ ضَيْمٍ. إذا أولاه ذلك وأذاقه (^٣)، كما قال الشاعرُ (^٤):
*إن سِيمَ خَسْفًا (^٥) وجهُه تَرَبَّدَا (^٦) *
وأما تأويلُ قولِه: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ فإنه يعنى: ما ساءَهم مِن العذابِ. وقد قال بعضُهم: أشدَّ العذابِ. ولو كان ذلك معناه لقيل: أسوأَ العذابِ.
فإن قال لنا قائلٌ: وما ذلك العذابُ الذى كانوا يُسومُونهم (^٧)؟
قيل: هو ما وصَفه اللهُ تعالى ذكْرُه في كتابِه فقال: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
1 في ص: "نجيتكم".
2 في ت ١، ت ٢، ت ٣: "وجها".
3 سقط من: ر، ت ١، ت ٢، ت ٣.
4 هو عمرو بن سالم الخزاعى، من أبيات قالها يستنصر فيها النبي صلى الله عليه وسلم على قريش وبنى بكر. والأبيات في سيرة ابن هشام ٢/ ٣٩٤، ٣٩٥.
5 الخسف: الإذلال، وأن يحملك الإنسان ما تكره. التاج (خ س ف).
6 تربد وجهه: تغير من الغضب. التاج (ر ب د).
7 بعده في ر، م، ت ٢، ت ٣: "الذى كان يسوءهم"، وفى ت ١: "الذى يسوءهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout