﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. ذُكر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ، رضي الله عنه، قال: صدَق ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ إلا ليَنظُرَ كيف أعمالُنا، فأَرُوا اللهَ مِن أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسرِّ والعلانيةِ (^١).
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا زيدُ (^٢) بنُ عوفٍ أبو ربيعةَ فَهدٌ (^٣) قال: ثنا حَمَّادٌ، عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى، أن عوفَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه قال لأبي بكرٍ رضي الله عنه: رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأن سببًا (^٤) دُلِّيَ مِن السماءِ، فانتُشِطَ (^٥) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ثم دُلِّىَ فانتُشِط أبو بكرٍ، ثم ذُرعَ (^٦) الناسُ حولَ المنبر، ففضَل عمرُ، بثلاثِ أذرعٍ إلى المنبرِ. فقال عمرُ: دَعْنا مِن رُؤياك، لا أَرَبَ لنا فيها. فلما استُخلِفَ. عمرُ قال: ياعوفُ، رُؤياكَ، قال: وهل لك في رُؤياي من حاجةٍ؟ أو لم تَنْتَهِرْنى! قال: ويحَك، إنى كَرِهْتُ أَن تَنْعَى الخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسَه. فقَصَّ عليه الرُّؤيا، حتى إذا بلَغ: ذُرِعَ الناسُ إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع. قال: أمَّا إحداهُنَّ؛ فإنه كائنٌ خليفةً، وأما الثانيةُ؛ فإنه لا يخافُ في الله لومة لائمٍ، وأما الثالثةُ؛ فإنه شهيدٌ. قال: فقال: يقولُ الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾. فقد استُخلفتَ [يا ابنَ أمِّ عمر] (^٧)، فانظُرْ كيف تعمَلُ. وأما قولُه: فإنى لا أخافُ فى اللهِ لَومَة لائمٍ. فما شاءَ اللهُ. وأما قولُه: فإنى
1 أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٦/ ١٩٣٤ من طريق سعيد بن بشير عنه به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٠٢ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
2 في م: "يزيد". وينظر الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٠.
3 فى م: "بهذا". وينظر المصدر السابق.
4 فى ت ١، س: "شيئا".
5 في ت ١، ت ٢، س، ف: "فانبسط"، وانتشط: أى جَذب إلى السماء ورفع إليها. النهاية ٥/ ٥٧.
6 أي قيسوا بالذراع. ينظر التاج (ذ ر ع).
7 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout