يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين لا يَرْجون (^١) لقاءَنا يومَ القيامةِ، فهم لذلك مُكَذِّبون بالثوابِ والعقابِ، مُتَنافِسون فى زِيَنِ (^٢) الدنيا وزَخارفِها، راضُون بها عوضًا مِن الآخرةِ، مُطْمَئِنِّين إليها ساكِنينِ، الَّذِينَ (^٣) هم عن آياتِ اللهِ، وهى أدلتُه على وَحْدانيتِه، وحُجَجِه على عبادِه، في إخلاصِ العبادةِ له - ﴿غَافِلُونَ﴾ مُعْرِضون عنها لاهُون، لا يَتَأمَّلونها تأمُّلَ ناصحٍ لنفسِه، فيَعْلَموا (^٤) بها حقيقة ما دَلَّتْهم عليه، ويَعْرِفوا بها بُطُولَ ما هم عليه مُقِيمُون،
﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: هؤلاء الذين هذه صفتُهم، ﴿مَأْوَاهُمُ﴾. مصيرُهم (^٥) إلى النارِ؛ نارِ جهنمَ في الآخرة؛ ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فى الدنيا من الآثامِ والأجْرامِ (^٦)، ويَجْتَرِحون من السيئاتِ
والعربُ تقولُ: فلانٌ لا يَرْجو فلانًا. إذا كان لا يَخافُه. ومنه قولُ اللَّهِ جلّ ثناؤُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. ومنه قولُ أبي ذُؤيبٍ (^٧):
إذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها … وخالَفَها فى بيتِ نُوبٍ عَوَامِلِ (^٨)
وبنحو ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في ص، م: "يخافون".
2 في ت ١: "زينة".
3 في م: "والذين".
4 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "فيعملوا".
5 فى م: "مصيرها".
6 الأجرام: جمع جُرم، وهو التَّعدِّى، والذنب، والجريمة. ينظر لسان العرب (ج ر م).
7 تقدم في ٧/ ٤٥٦.
8 فى م: "عواسل". والعوامل: جمع عامل. ينظر الوسيط (ع م ل).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout