أحبَّ، لا يُضادُّه في قَضائِه أحدٌ، ولا يَتَعَقَّبُ تدبيرَه مُتَعَقِّبٌ، ولا يدخلُ أموره خَلَلٌ، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾. يقولُ: لا يشفعُ عندَه شافعٌ يومَ القيامةِ في أحدٍ، إلا من بعد أن يأذن له [في الشفاعةِ فيه] (^١).
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ جل جلاله: هذا الذي هذه صفتُه، سيِّدُكم ومولاكم، لا مَن لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، ولا يُدَبِّرُ ولا يقضى، مِن الآلهة والأوثان، ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾. يقولُ: فاعْبُدوا ربَّكم الذي هذه صفتُه، وأَخْلِصوا له العبادةَ، وأفْرِدوا له الأُلُوهَةَ والرُّبوبيةَ، بالذِّلَّةِ منكم له، دونَ أوثانِكم وسائرِ ما تُشْركون معه في العبادة، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: أفلا تَتَّعِظون وتَعْتَبِرون بهذه الآياتِ والحُجَج، فتُنِيبون (^٢) إلى الإذْعانِ بتوحيد ربِّكم، وإفراده بالعبادة، وتَخْلَعون (^٣) الأندادَ وتَبْرَءون منها؟
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾. قال: يَقْضِيه وحدَه (^٤).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ،
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
2 في الأصل: "فتنيبوا".
3 في ص: "تحلفون"، وفى م: "تجمعون"، وفى ت ١: "اخلفوا"، وفى س: "تخلعوا"، وفى ف: "تحلفوا".
4 تفسير مجاهد ص ٣٧٩ ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٢٦، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٠٠ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout