بما (^١) يكون زاجرًا (^٢) لهم، ثم لا ينزَجِرون ولا يتَّعِظون؟
يقول تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ من القرآنِ، فيها عَيْبُ هؤلاء المنافقين الذين وَصَفَ جلّ ثناؤُه صِفتهم في هذه السورة، وهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ فتناظروا: ﴿هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ إِن تَكَلَّمْتم أو تَناجَيْتم بمعايب القوم يُخْبِرُهم (^٣) به. ثم قاموا فانْصَرَفوا من عندِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولم يَسْتَمِعوا قراءته (^٤) السورة التي فيها معايبُهم.
ثم ابتدأ جلّ ثناؤه قوله: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. فقال: صَرَفَ اللهُ عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوب هؤلاء المنافقين، ذلك ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: فَعَلَ اللهُ بهم هذا الخذلانَ، وصَرَفَ قلوبهم عن الخيراتِ؛ مِن أجلِ أنهم قومٌ لا يفقهون عن اللهِ مواعظَه، استكبارًا ونفاقًا.
واختلف أهل العربية في الجالب حرف الاستفهام؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرة: قال: ﴿نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾. كأنه قال: قال بعضُهم لبعضٍ؛ لأن نَظَرَهم في هذا المكان كان إيماءً [أو شَبيهًا] (^٥) به، واللهُ أَعلم.
1 في الأصل: "ما".
2 في الأصل: "زجرا".
3 في الأصل: "يختبرهم".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "قراءة".
5 في ص، س، ف: "وشبيها"، وفى م، ت ١، ت ٢: "وتنبيها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout