حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾. إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾: قال ناسٌ مِن المنافقين: هَلَكَ مَن تَخَلَّفَ. فَنَزَلَت: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. إلى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. ونَزَلَت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦]. الآية (^١).
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد اللهِ بن الزبير، عن ابن عُيَينةَ، قال: ثنا سليمان الأحولُ، عن عكرمة، قال: سمعته يقولُ: لما نزلت: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]. ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾. إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: قال المنافقون: هَلَكَ أصحابُ البَدْوِ الذين تَخَلَّفوا عن محمدٍ ولم ينفروا معه. وقد كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البَدْوِ، إلى قومِهم يُفقِّهونهم، فأَنزَل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾. إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية.
واختلف الذين قالوا: عُنِى بذلك النهى عن نَفْرِ الجميع في السريةِ وتَرْكِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحده - في المعنيِّين بقوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنى به الجماعة المتخلِّفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالوا: معنى الكلام: فهَلَّا نَفَر مِن كلِّ فرقة طائفةٌ للجهادِ؛ ليَتَفَقَّهَ المتخلِّفون في الدِّينِ، وليُنْذِروا قومهم الذين نَفَروا في السرية إذا رجعوا إليهم مِن غزوِهم؟
1 أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٨٩٦)، (١٠٥١ - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٩٧ - مختصرا - من طريق سفيان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٩٢ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout